نورالدين علي بن أحمد السمهودي
52
وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى ( ص )
ألا ليت شعري البيتين . ورواه ابن زبالة بلفظ : « لما قدم رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم المدينة وعك أصحابه ، فخرج يعود أبا بكر ، فوجده يهجر « 1 » ، فقال : يا رسول الله : لقد لقيت الموت قبل ذوقه البيت المتقدم ، فخرج من عنده ، فدخل على بلال فوجده يهجر وهو يقول : ألا ليت شعري البيتين المتقدمين ، ودخل على أبي أحمد بن جحش فوجده موعوكا ، فلما جلس إليه قال : وا حبذا مكّة من وادي * أرض بها تكثر عوّادي أرض بها تضرب أوتادي * أرض بها أهلي وأولادي أرض بها أمشي بلا هادي فخرج رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم فدعا أن ينقل الوباء من المدينة فيجعله بخم . وفي رواية له أنه « أمر عائشة بالذهاب إلى أبي بكر ومولييه ، وأنها رجعت وأخبرته بحالهم ، فكره ذلك ، ثم عمد إلى بقيع الخيل - وهو سوق المدينة « 2 » - فقام فيه ووجهه إلى القبلة ، فرفع يديه إلى الله فقال : « اللهم حبّب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد ، اللهم بارك لأهل المدينة في سوقهم ، وبارك لهم في صاعهم ، وبارك لهم في مدهم ، اللهم انقل ما كان بالمدينة من وباء إلى مهيعة » . قوله « رفع عقيرته » أي صوته ، وقوله « بواد » روى « بفخ » وهو وادي الزاهر ، والجليل - بالجيم - الثمام ، ومجنة - بكسر الميم وفتحها - سوق بأسفل مكة ، وقال الأصمعي : بمر الظهران ، وشامة وطفيل : جبلان يشرفان على مجنة ، قاله ابن الأثير ، قال : ويقال « شابة » بالباء الموحدة ، وهو جبل حجازي ، قال المحب الطبري : وروايته بالباء الموحدة بخط شيخنا الصاغاني ، وكتب عليها صح ، وقال الطبري : والأشهر أنهما جبلان على مراحل من مكة من جهة اليمن ، وقال الخطابي : عينان . وقوله « بطوقه » أي بطاقته ، وقوله « بروقه » أي بقرنه ، و « مهيعة » هي الجحفة أحد المواقيت المشهورة ، وخم : بقربها ، وإنما دعا صلّى اللّه عليه وسلّم بنقل الحمى إليها لأنها كانت دار شرك ، ولم تزل من يومئذ أكثر بلاد الله حمى ، قال بعضهم : وإنه ليتقى شرب الماء من عينها التي يقال لها عين خم ، فقلّ من شرب منها إلا حم .
--> ( 1 ) هجر المريض : هذي في مرضه وفي نومه . ( 2 ) البقيع : المكان المتسع فيه أشجار مختلفة . و - مقبرة أهل البقيع . و - هو سوق المدينة .